محمد بن جرير الطبري

62

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : وأما من حاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى يقول : وأما من خاف مسألة الله إياه عند وقوفه يوم القيامة بين يديه ، فاتقاه ، بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه ونهى النفس عن الهوى يقول : ونهى نفسه عن هواها فيما يكرهه الله ، ولا يرضاه منها ، فزجرها عن ذلك ، وخالف هواها إلى ما أمره به ربه فإن الجنة هي المأوى يقول : فإن الجنة هي مأواه ومنزله يوم القيامة . وقد ذكرنا أقوال أهل التأويل في معنى قوله : ولمن خاف مقام ربه فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها * فيم أنت من ذكراها * إلى ربك منتهاها * إنما أنت منذر من يخشاها * كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : يسألك يا محمد هؤلاء المكذبون بالبعث عن الساعة التي تبعث فيها الموتى من قبورهم أيان مرساها ، متى قيامها وظهورها ؟ وكان الفراء يقول : إن قال قائل : إنما الارساء للسفينة ، والجبال الراسية وما أشبههن ، فكيف وصف الساعة بالارساء ؟ قلت : هي بمنزلة السفينة إذا كانت جارية فرست ، ورسوها : قيامها قال : وليس قيامها كقيام القائم ، إنما هي كقولك : قد قام العدل ، وقام الحق : أي ظهر وثبت . قال أبو جعفر رحمه الله : يقول الله لنبيه : فيم أنت مذكراها يقول : في أي شئ أنت من ذكر الساعة والبحث عن شأنها . وذكر أن رسول الله ( ص ) كان يكثر ذكر الساعة ، حتى نزلت هذه الآية . 28139 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : لم يزل النبي ( ص ) يسأل عن الساعة ، حتى أنزل الله عز وجل : فيم أنت من ذكراها ؟ إلى ربك منتهاها . 28140 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسماعيل ، عن طارق بن شهاب ، قال : كان النبي ( ص ) لا يزال يذكر شأن الساعة حتى نزلت يسألونك عن الساعة أيان مرساها ؟ . . . إلى من يخشاها .